الرئيسية / علوم تكنولوجيا / التصرفات الغريبة للبشر مع حركة المرور تمثل تحديا للسيارت ذاتية القيادة

التصرفات الغريبة للبشر مع حركة المرور تمثل تحديا للسيارت ذاتية القيادة

شركة واحدة حتى الآن طرحت خدمة حقيقية للتاكسي الروبوتي ذاتي القيادة في أميركا، وهي شركة “وايمو” التابعة لغوغل (الألمانية)

يتساءل العديد من الخبراء عن صحة اقتراب تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة من الانتشار حول العالم؟ وهل يمكن فعلا الاعتماد على هذه التكنولوجيا للتعامل مع التصرفات الغريبة للبشر؟

وبالنظر إلى أحوال المدن الأميركية وحدها، نجد أن المشاة في لوس أنجلوس ينتظرون الإشارة الخضراء لعبور الطريق، بينما في مدينة بيتسبرغ أو شيكاغو لا تتوقع أن تتوقف سيارة لأن شخصا خطا إلى داخل منطقة عبور المشاة. وفي مدينة بالو ألتو نجد أنه إذا خطا شخص بقدمه ليعبر الشارع، فغالبا تتوقف السيارة القادمة على الفور انتظارا لعبوره.

وذكر خبر أوردته الوكالة الألمانية -نقلا عن صحيفة لوس أنجلوس تايمز- أن حركة المرور وقوانينها والعادات المرتبطة بها تختلف من مدينة إلى أخرى، كما توجد أنماط مختلفة من الأعراف المرورية، ويعد هذا التنوع المتعدد في شوارع المدن في مختلف أنحاء الولايات المتحدة -بل وفي العالم- أحد أسباب أن السيارة ذاتية القيادة ليست جاهزة حتى الآن للانطلاق في الشوارع.

وعلى أرض الواقع يعد العالم مكانا معقدا، يصعب فيه السير على قائدي السيارات من البشر، فما بالك بالسيارات الروبوتية التي ما زالت في بداية طريق تعلم القيادة.

ومع ذلك تعتقد شركة “أرغو إيه آي” (Argo AI) للذكاء الاصطناعي، أنها على وشك حل هذه المشكلة المعقدة، بما يكفل السلامة لطرح خدمة سيارة أجرة يقودها الروبوت عام 2022.

ولتحقيق هذا الهدف، تقوم الشركة باختبار وتدريب أجهزة الاستشعار وبرامج الحاسوب المدمجة بالسيارة، في 7 مدن في التوقيت نفسه، مع التركيز المكثف على المناطق المدرجة جيدا على الخرائط والتي تسميها شبكات “جيونيتس”.

واستثمرت شركتا “فورد” (Ford) و”فولكسواجن” (Volkswagen) قرابة 4 مليارات دولار في شركة “أرغو إيه آي”، سواء بالنقد أو في مقابل حقوق الملكية الفكرية.

وتعتزم فورد البدء -اعتبارا من عام 2022- في طرح التاكسي الروبوتي في إطار السيارات التي تنتجها، وهو نوع من سيارات الأجرة ذاتية القيادة التي يمكن طلبها بالهاتف.

وهذه السيارات مزودة بتكنولوجيا شركة أرغو بالشراكة مع شركة غير معلنة، لخدمات سيارات الأجرة التي يطلبها الركاب بالهاتف، ومن المرجح بدء الخدمة في ميامي أو أوستن بولاية تكساس، أو في كل من المدينتين في الوقت ذاته.

وساعد بريان سالسكي -مؤسس شركة أرغو ورئيسها التنفيذي- الشركات على طرح تكنولوجيا الروبوتات تجاريا بجامعة كارنيغي ميلون، كما عمل ببرنامج غوغل للسيارات ذاتية القيادة قبل بدء شركة أرغو نشاطها في 2016.

ويدرك سالسكي أن المستثمرين يريدون الانتقال إلى حيز التسويق بأسرع ما يمكن، كما يدرك أن هناك أموالا كثيرة جاهزة للاستثمار في هذا المجال.

وتشير التوقعات الخاصة بسوق السيارات ذاتية القيادة على المستوى العالمي إلى أن قيمة السوق ستبلغ 60 مليار دولار سنويا بحلول عام 2030.

غير أن سالسكي (40 عاما) يعلم أن طرح هذه النوعية المتقدمة من السيارات بشكل سريع للغالية، يمكن أن يتسبب في نكسة لهذه الصناعة الوليدة، إذا ما اعتقد الجمهور أن التقنية المستخدمة فيها ليست آمنة.

وقال سالسكي في مقابلة أجرتها معه مؤخرا صحيفة “ذا تايمز” في بالو ألتو، “إننا نريد نظام القيادة الذاتية في ظل بيئته المحسوسة، أن يكون قادرا على التنبؤ بتصرفات الأطراف الأخرى المشاركة في حركة المرور والموجودة حول سياراتنا، وذلك من أجل خلق محيط من السلامة حولها”.

وطرحت شركة واحدة -حتى الآن- خدمة حقيقية للتاكسي الروبوتي ذاتي القيادة في الولايات المتحدة، وهي شركة “وايمو” (Waymo) التابعة لغوغل التي بدأت في 2019 إدارة الخدمة في الشوراع التي يمكن التنبؤ بمجريات حركة المرور بها نسبيا، في ضواحي مدينة فونيكس.

لا توجد أي شركة غير أرغو تجري اختبارات جادة ودقيقة في مدن عديدة، وهي تجري اختبارات على السيارات وهي منطلقة (الفرنسية)

غير أنه لا توجد أي شركة غير أرغو تجري اختبارات جادة ودقيقة في مدن عديدة، وهي تجري اختبارات على السيارات وهي منطلقة وعلى متن كل سيارة اثنان من السائقين المدربين على اختبار السيارات، في مدن ميامي وأوستن وبيتسبرغ وديترويت وبالو ألتو وواشنطن، إلى جانب ميونخ بألمانيا.

وهذه المدن متنوعة -بما فيه الكفاية- لكي تقدم قاعدة راسخة وموثوق فيها من المعلومات، حول المناطق الحضرية ذات الكثافة المرورية، التي يمكن في النهاية تطبيقها على مدن أخرى في مختلف أنحاء العالم، وهي معلومات لا تتعلق بالقوانين والجغرافيا والطقس وإشارات المرور وأنماط حركة المرور فحسب، بل تتعلق أيضا بالسلوك البشري.

خذ -على سبيل المثال- مدينة بيتسبرغ التي يطلق عليها “بيتسبرغ اليسار”، وهو لقب يعني أن قائدي السيارات فيها اعتادوا القيام بمناورة وإن كانت غير قانونية من الناحية الفنية، حيث ينتظر قائد أول سيارة في الصف أمام إشارة المرور حتى تظهر العلامة الخضراء ليستدير بسيارته نحو اليسار على الفور، مما يجعله يستدير قبل انطلاق السيارات التي تذهب في اتجاه الطريق المستقيم.

ويتعين على السيارة الروبوتية أن تكون على وعي بمثل هذا التصرف المحلي الخارج عن الأساليب المرورية الحكيمة، وذلك من أجل تحقيق التناغم مع السيارات الأخرى، وفقا لما يقوله سالسكي. ويضيف أنه في حال عدم إبداء السيارة الروبوتية مهارات قيادة “تتماشى مع الواقع المعتاد”، فستنتاب الناس حالة جنونية.

ويعد تطوير تاكسي ذاتي القيادة في المناطق الحضرية المزدحمة، عملية أكثر صعوبة مقارنة ببرمجة السيارات لكي تصبح ذاتية القيادة على الطرق السريعة بين الولايات الأميركية، أو في الضواحي النائية، غير أن هذه المناطق المزدحمة هي التي تعد السوق الطبيعي للتاكسي الروبوتي.

ويتضمن تدريب التاكسي الروبوتي عمليات أكثر من مجرد التعرف على الشوارع وإشارات المرور والسيارات والشاحنات؛ فينبغي على السيارات ذاتية القيادة أن تتشارك في الطرق مع المشاة وراكبي الدراجات والإسكوتر الكهربائي وألواح الزلاجات، وغيرها من الوسائل الموجودة وسط حركة المرور.

وثمة مشكلة أساسية لتحقيق السلامة تواجهها السيارة ذاتية القيادة وهي التعرف على نظيرتها من السيارات، وأيضا على المكان الذي ستتوجه إليه والخطوة التالية التي ينبغي عليها اتخاذها.

أما المسألة المتعلقة بإمكانية تحقيق هذا الهدف بحلول عام 2022، فيقول سالسكي إن الجدول الزمني الذي وضعته شركة فورد “معقول”.

ويستدرك قائلا “لكنني كنت واضحا على الدوام فيما يتعلق بالتوقيت الذي يمكن فيه طرح خدمة سيارات أجرة ذاتية القيادة. إنها ستكون جاهزة عندما تكون جاهزة”.

 

المصدر : الألمانية

عن admin

شاهد أيضاً

اكتشاف نوع جديد من “الحوت القاتل”

اكتشف علماء نوعا جديدا من عائلة “الحوت القاتل” يصطاد الثدييات الكبيرة بما في ذلك عجول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *